من التخصيص البرمجي والمادي إلى دمج الذكاء الاصطناعي: ممارسات شركة سيرين المبتكرة
من التخصيص البرمجي والمادي إلى دمج الذكاء الاصطناعي: ممارسات الابتكار لدى شركة سيرينغ
في عام 1996، حين كانت شبكة الإنترنت في الصين لا تزال في مراحلها الأولى، تمّ تسجيل شركة صغيرة في شنجن تحمل اسم «شركة شنجن سيري لتقنية المعلومات المحدودة». آنذاك، لم يكن أحد يتصوّر أن هذه الشركة، التي انطلقت من تصميم الهوية المؤسسية وتطوير الهدايا، ستتحول بعد نحو ثلاثين عامًا إلى مؤسسة تقنية عالية تغطي مجالات متعددة تشمل التخصيص البرمجي والمادي، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتكامل أنظمة إنترنت الأشياء.
على مدى نحو ثلاثين عامًا، تحوّلت شنجن من «مصنع العالم» إلى «عاصمة الابتكار»، كما انتقلت شركة سيرينغ من كونها في البداية مجرد «مقدّم للخدمات» إلى أن أصبحت «شريكًا في الابتكار التقني». هذه الرحلة الممتدة عبر قرنٍ كامل تمثّل ليس فقط قصة نمو إحدى الشركات التكنولوجية في شنجن، بل أيضًا نموذجًا مصغّرًا لمسيرة صناعة البرمجيات الصينية التي انتقلت من خدمات التعهيد إلى الابتكار الذاتي.
الفصل الأول: التجذّر — تكديس القوة في أرضية صناعية خصبة
1.1 شنجن: التربة الطبيعية للابتكار
إن ظهور مجموعة من الشركات التكنولوجية العالمية في شنجن، مثل هواوي وتنسنت وداجن، لم يكن محض صدفة. فبيئة الصناعة الفريدة لهذه المدينة — بما في ذلك «دائرة دعم تبلغ نصف ساعة» وتكامل متماسك بين البحث والتعليم والصناعة والاستخدام — قد وفّرت ظروفًا استثنائية لنمو الشركات التكنولوجية.
في «وادي الروبوتات» بمنطقة نانشان، وعلى امتداد شارع ليوشيان الذي يبلغ طوله نحو 15 كيلومترًا، تتركّز أكثر من 200 شركة ضمن سلسلة صناعة الروبوتات، و32 شركة من فئة «العملاق الصغير» المتخصصة والمتميزة، بالإضافة إلى نحو عشر جامعات ومؤسسات بحثية، منها جامعة شنتشن، وجامعة جنوب الصين للتكنولوجيا، والمعهد الدولي للدراسات العليا بجامعة تسينغهوا في شنتشن، وجامعة هاربين للتكنولوجيا (شنتشن). هذا التخطيط الذي يجعل «الصعود والنزول من المبنى يعني التعامل مع المراحل الأمامية والنهائية من السلسلة» و«المجمع الصناعي هو سلسلة الصناعة نفسها»، قد عزّز بشكل كبير كفاءة البحث والتطوير والتحديث لدى الشركات.
في مثل هذه البيئة، حققت شركة سيرين تراكمها الأولي. بدأت الشركة أعمالها بتصميم الهوية المؤسسية، والتصميم الفني، وتطوير الهدايا، ثم توسعت تدريجياً لتشمل تطوير تقنيات البرمجيات والأجهزة الحاسوبية، وبيع منتجات الاتصالات، وغيرها من المجالات. وعلى الرغم من أن هذه الأعمال تبدو بعيدة كل البعد عن «التكنولوجيا الفائقة»، فإنها في الواقع مكّنت الشركة من جمع موارد عملاء ثمينة وفهم عميق للقطاع؛ إذ إن فهم ما تحتاجه الشركات حقاً يفوق بكثير أهمية إتقان تقنية معينة.
1.2 الانعطاف الحاسم من «الاستعانة بمصادر خارجية للخدمات» إلى «القيادة التقنية»
في حوالي عقد 2010، شهدت صناعة البرمجيات في الصين نموًا هائلًا. واجتاحت موجة الإنترنت المحمول السوق، مما أدى إلى انفجار في الطلب على التحول الرقمي لدى الشركات. لاحظت شركة سيرين ب keenness هذه التوجهات، وبدأت تحوّل تركيز أعمالها من خدمات التصميم إلى تطوير البرمجيات.
وقد أُضيفت تدريجيًا إلى نطاق عمل الشركة بنود مثل «تطوير منتجات الرسوم المتحركة وبرامج الألعاب» و«التطوير التقني وبيع البرمجيات والأجهزة الحاسوبية ومنتجات الاتصالات». وفي الوقت نفسه، انتقل مقر الشركة المسجل من العنوان الأولي إلى مبنى تشونغديان للمعلومات في طريق شينوين بحي فوتيان، ثم إلى ساحة فونياني في منطقة فوتيان الجمركية—وكان كل انتقال يرافقه قفزة نوعية في مستوى الأعمال.
في هذه المرحلة، جعلت شركة سيرين من «التطوير حسب الطلب» قوة تنافسية أساسية، لتوفير حلول متكاملة للعملاء تشمل تطوير تطبيقات الهواتف الذكية إلى برامج الويب المصغرة على ويتشات، ومن برامج إدارة المؤسسات إلى منصات إنترنت الأشياء. كما تم خلال هذه الفترة إرساء فلسفة الخدمة لدى الشركة: «السعي لتحقيق نسبة إنجاز تبلغ 100% للمشاريع، والالتزام بتقديم أفضل الخدمات الشخصية المتكاملة للعملاء».
الفصل الثاني: الصعود: احتضان عصر الذكاء الاصطناعي
2.1 التقدير الاستراتيجي في ظل موجة الذكاء الاصطناعي
في نهاية عام 2022، ظهر ChatGPT فجأة، لتدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي عصر «الانفجار الكبير». وبصفتها منطقة تجريبية وطنية لتطوير وابتكار الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي، بادرت شنجن إلى إصدار «خطة عمل شنجن للتصنيع المتقدم بعنوان “الذكاء الاصطناعي +” (2026-2027)»، والتي أوضحت بجلاء ضرورة «تعزيز التكامل العميق بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وجميع مراحل عملية التصنيع وجميع عناصره».
في ظل هذه السياسة التوجيهية، دخل قطاع الذكاء الاصطناعي في شنجن مرحلة النمو المتسارع: بحلول عام 2025، سيتجاوز حجم الصناعة الأساسية للذكاء الاصطناعي في المدينة 220 مليار يوان، وسيبلغ عدد شركات الذكاء الاصطناعي ذات الحجم الكبير أكثر من 2600 شركة. كما تتمتع قدرة التطبيق الواسع النطاق لمنتجات الأجهزة الذكية بمستوى رائد على الصعيد الوطني، فيما تحتل القوة الشاملة لهذا القطاع مكانة رائدة ضمن الصف الأول على المستوى الوطني.
تقف شركة سيرين مرة أخرى عند مفترق طرق التحول. وعلى عكس تحولها قبل أكثر من عشرين عامًا من التصميم إلى تطوير البرمجيات، فإن هذا الخيار هذه المرة أكثر حرجًا: هل نواصل التعمّق في سوق التطوير المخصص التقليدي شديد التنافس، أم ن embraced موجة التكنولوجيا التي لا رجعة فيها والمتمثلة في الذكاء الاصطناعي؟
الإجابة التي قدمتها الشركة هي: **المبادرة الفعّالة والانفتاح الشامل على الذكاء الاصطناعي**. في يوليو 2024، أجرت شركة سيرين تحديثًا جوهريًا لنطاق أعمالها، حيث أضافت نحو عشرين نشاطًا متعلقًا بالذكاء الاصطناعي، منها «خدمات تكامل أنظمة تطبيقات صناعة الذكاء الاصطناعي»، و«تطوير برمجيات نظرية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي»، و«تطوير برمجيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي»، و«تطوير البرمجيات الأساسية للذكاء الاصطناعي»، و«بحث وتطوير الروبوتات الذكية»، و«بحث وتطوير تقنيات إنترنت الأشياء» وغيرها. يُعد هذا التعديل في السجل التجاري بمثابة خطوة استراتيجية تُظهر انتقال شركة سيرين رسميًا من كونها «مزود خدمات التطوير المخصص للبرمجيات والمعدات» إلى «مزوّد حلول تكامل ذكاء اصطناعي».
2.2 مسار تنفيذ تكامل الذكاء الاصطناعي
التحول ليس أمراً يتحقق بين عشية وضحاها. تتبنى شركة سيرين استراتيجية "المشي على قدمين":
الساق الأولى: تمكين الأعمال الحالية بالذكاء الاصطناعي.** إدخال أدوات وقدرات الذكاء الاصطناعي في أعمال التطوير المخصص التقليدية. على سبيل المثال، تطبيق البرمجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي ومراجعة الشيفرة خلال عملية تطوير البرمجيات؛ وإدراج وحدات وظيفية قائمة على الذكاء الاصطناعي ضمن الحلول المقدمة للعملاء، مثل خدمة العملاء الذكية، والتوصيات الذكية، والتعرف على الصور، وغيرها. يتيح هذا التحوّل «التدرجي» تقليل المخاطر، كما يمكّن الفريق من اكتساب الخبرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال التطبيق العملي.
الساق الثانية: فتح آفاق أعمال جديدة لتكامل الذكاء الاصطناعي.** استنادًا إلى احتياجات الترقية الذكية لدى العملاء من مختلف القطاعات، نقدّم خدمات متكاملة تشمل بناء البنية التحتية للحوسبة الذكية، واختيار النماذج ونشرها، إلى جانب تطوير التطبيقات الخاصة بالقطاعات. وهذا يتطلب من الشركة أن تمتلك خبرة ليس فقط في تطوير البرمجيات، بل أيضًا في نماذج الذكاء الاصطناعي، وفي سيناريوهات الصناعات، وفي حوكمة البيانات.
الفصل الثالث: التمكين: جعل الذكاء الاصطناعي يدخل فعليًا إلى آلاف الصناعات والقطاعات
3.1 العوائد الإيكولوجية لصناعة الذكاء الاصطناعي في شنتشن
لا يمكن لشركة سيرينغ تحقيق تحولها إلا بدعم قوي من البيئة الإيكولوجية لصناعة الذكاء الاصطناعي في شنتشن.
على صعيد قوة الحوسبة، أنشأت شنجن أول مجموعة حوسبة ذكية متكاملة ومستقلة بالكامل على مستوى البلاد، تضم عشرات آلاف البطاقات، باستخدام رقائق محلية متقدمة، بقدرة حوسبة ذكية تبلغ 14,000 بيتابايت؛ كما احتل نظام الحوسبة الفائقة «لينغ شنغ» في المرحلة الثانية للحوسبة الفائقة المرتبة الأولى ضمن قائمة أفضل 500 نظام حاسوبي عالمي. وعلى صعيد البيانات، أقامت شنجن منظومة موارد بيانات عامة ترتكز على قاعدة بيانات أساسية وقواعد بيانات موضوعية وقواعد بيانات أعمال، جمعت نحو 28.3 مليار سجل بيانات أساسي، كما طورت أول منصة لحوكمة المحتوى اللغوي الذكي في مجال الإدارة الحكومية على مستوى المقاطعة. وعلى صعيد التطبيقات، فتحت شنجن حتى الآن خمس مجموعات من نحو 300 سيناريو تطبيقي لدمج الذكاء الاصطناعي مع المدينة، وقد انتشر الذكاء الاصطناعي بشكل شامل في قطاعات الإدارة الحكومية والتصنيع والرعاية الصحية والمالية وخدمات النظافة وغيرها.
توفر هذه البنية التحتية والسيناريوهات المفتوحة لشركات تكنولوجية صغيرة ومتوسطة الحجم مثل شركة سيرينغ إمكانية الابتكار «الوقوف على أكتاف العمالقة».
3.2 التموقع التمايزي: أن نكون شريكًا متكاملًا للذكاء الاصطناعي «صغيرًا ومتقنًا»
على عكس عمالقة الذكاء الاصطناعي مثل هواوي وتينسنت، لم تسعَ شركة سيرينغ إلى البحث الأساسي في تطوير نماذج ضخمة، بل ركّزت على تموضعها كـ«حلقة وصل بين تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتياجات الشركات».
يستند هذا التصوّر إلى ملاحظة بسيطة: توجد فجوة كبيرة في «الكيلومتر الأخير» بين شركات النماذج الكبيرة وعملائها من القطاعات الصناعية. فالعملاء في هذه القطاعات لا يمتلكون المعرفة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا يعرفون أيّ السيناريوهات تناسب استخدام الذكاء الاصطناعي، أو أي نوع من النماذج ينبغي اختياره، وكيف ينبغي إعداد البيانات، أو كيفية تقييم الأداء. أما شركات النماذج الكبيرة، فتتركّز جهودها بشكل أكبر على تحسين قدرات النموذج، مما يجعلها عاجزة عن تلبية الاحتياجات الفردية لعشرات الآلاف من القطاعات.
تتمتع شركة سيرينغ بخبرة تقارب ثلاثين عامًا في التطوير المخصص، مما أكسبها قدرات متميزة في خدمة العملاء عبر مختلف القطاعات، وفهم المتطلبات، وتنفيذ المشاريع. وتمثل الجمع بين هذه القدرات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول قطاعية عملية التطبيق، جوهر قيمة الشركة الأساسية.
على سبيل المثال، في مجال إنترنت الأشياء، قامت شركة سيرينغ بوضع خطط استراتيجية في تطوير تقنيات إنترنت الأشياء وبيع أجهزته. ومن خلال دمج قدرات الذكاء الاصطناعي على هذا الأساس، يمكنها تقديم حل متكامل يشمل «الاستشعار–الاتصال–التحليل–اتخاذ القرار»؛ إذ تقوم المستشعرات بجمع البيانات، وتقوم بوابة إنترنت الأشياء بنقلها، بينما تحلل نماذج الذكاء الاصطناعي هذه البيانات وتتخذ قرارات ذكية، لتُنفَّذ في النهاية عبر أجهزة التنفيذ، مما يُكمل دائرة التحكم المغلقة.
3.3 التطلعات: نموذج جديد للتطوير المخصص بالذكاء الاصطناعي
مع مواصلة شنتشن دفع مبادرة «الذكاء الاصطناعي+»، يتسارع اندماج الذكاء الاصطناعي في شتى القطاعات. ففي مجال تصنيع الإلكترونيات والمعلومات، تدعم شنتشن البحث والتطوير والابتكار في منتجات رئيسية مثل الهواتف الذكية المزودة بالذكاء الاصطناعي، والنظارات الذكية، ومنتجات الألعاب العصرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ وفي الصناعات التقليدية ذات المزايا النسبية، تُسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحويل قطاعات مثل الملابس والساعات والنظارات والذهب والمجوهرات، من نموذج «الدفع بالحجم» إلى نموذج يعتمد على «الإبداع + الكفاءة + التخصيص».
لا تخلو أيٌّ من متطلبات تحديث الصناعات هذه من الحاجة إلى قدرات تطوير برمجيات مخصصة كدعامة أساسية. وتمكّن التراكم التقني الذي اكتسبته شركة سيرين على مدى نحو ثلاثين عامًا، إلى جانب خبرتها الواسعة في تقديم الخدمات عبر قطاعات متعددة، وقدرتها السريعة على الاستجابة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من أن تمتلك ميزة تنافسية فريدة في مجال «الذكاء الاصطناعي + التطوير المخصص».
الخاتمة
منذ عام 1996 وحتى عام 2026، ومن الاستشارات الإدارية إلى خدمات تكامل الذكاء الاصطناعي، قطعت شركة سيرين مسيرةً ابتكارية امتدت لثلاثة عقود كاملة. وعلى طول هذا الطريق، شهدت الشركة انعطافةً صعبةً من «الاستعانة بمصادر خارجية للخدمات» إلى «الاعتماد على التكنولوجيا»، كما حققت قفزةً استراتيجيةً من «التطوير المخصص» إلى «تكامل الذكاء الاصطناعي»، إلى جانب التمسك الدائم برسالتها الأصلية المتمثلة في «خلق قيمة للعملاء».
في مدينة شنتشن، تلك «مدينة الابتكار»، تُولد وتتطور وتتحوّل يوميًا مئات الشركات التقنية. وربما لا تبدو قصة شركة سيرين مذهلة أو مدوّية، لكنها تمثل نهجًا ابتكاريًا أكثر شيوعًا وأشدّ صلابة: **لا تسعى وراء الاتجاهات السائدة، بل تغرس جذورها في القطاعات الحقيقية؛ ولا تطمح إلى كل شيء دفعة واحدة، بل تركز على التعمق والتفنن في مجال واحد؛ ولا تثق بشكل أعمى بالتكنولوجيا، بل تضع العميل في مركز اهتمامها**.
تمامًا كما تحولت صناعة الروبوتات البشرية في شنتشن من «شجاعة فرد واحد وحيد» إلى «اندفاع جماعي من قبل مجموعة من الأشخاص»، فإن مسيرة شركة سيرين التي امتدت لنحو ثلاثين عامًا تثبت أيضًا: في سباق الابتكار التكنولوجي الطويل، يظل المثابرة أهم من السرعة، والتفاني العميق أثمن من التوسع. ومع اندفاع موجة الذكاء الاصطناعي، غالبًا ما يُطلق أولئك «المخضرمون» الذين راكموا خبرات عميقة في الخطوط الأمامية للصناعة طاقةً ابتكارية غير متوقعة.
استشرافًا للمستقبل، ستواصل شركة سيرينغ الترعرع في أرض شنتشن الخصبة للابتكار، مع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي كمحرك وتطوير الحلول المخصصة كأساس، لتكون شريكًا موثوقًا في مسيرة التحول الرقمي للشركات. وقد ساروا على هذا الطريق منذ ثلاثين عامًا، وسيواصلون السير بثبات.